→ العودة إلى المدونة

لماذا يتفلت حفظي السابق؟ أليست طريقتي في المراجعة صحيحة؟

مصحف

كثيرا ما ترد مثل هذه الشكوى وقد سبق الحديث عن هذا في تدوينة (عقبة الجزء الخامس - لماذا أشعر أني أريد وقتا إضافيا للتثبيت؟) وهذا رابطها: https://quranibra.com/p/11 شعور تفلت القرآن وارد إذا كانت طريقة المراجعة مثالية، ولكن إذا كانت المراجعة ضعيفة فلن يكون مجرد شعور، بل تكون الحقيقة أن حفظك تفلّت منك! ولهذا فما نريد أن نتحدث عنه هنا هو طريقة المراجعة للأجزاء السابقة، كيف أراجعها؟ هل من طريقة هي أفضل من غيرها؟ قبل أن نجيب لا يغبْ عنك شيئان أبدًا في رحلتك مع القرآن: الأول: الاستعانة بالله تعالى، ولعلنا أكثرنا الحديث عن هذه النقطة، وما هذا إلا لأنك لن تحفظ القرآن بقوتك ولا باجتهداك أبدًا؛ نعمْ، عليك أن تبذل الأسباب كلها وتجتهد = ثم توقنَ أنه من غير عونٍ من الله فلن تستفيد من ذلك شيئا وفي البيت الذي نحفظه كلنا (إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى ... فأول ما يَجْنِي عليه اجتهادُهُ) فإذا جئت لتحفظ تبرَّأْ من حولك وقوتك وقل: "لا حول ولا قوة إلا بالله" وأنت توقن أن الله بيده أن يعلمك القرآن، وإذا جئت لتراجع فقل: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، ثم ادع الله أن يشرحَ صدرك للقرآن وأن ييسره على لسانك ... ادعُهُ بما شئت من الألفاظ فليس بينك وبين الله حجاب. والأمر الثاني الذي لا ينبغي أن يغيب عنك: أنك عزمت على شيء عظيم، على أمر جليل، فلا بد أن تعرف حجم وقَدْرَ ما أقدمْتَ عليه، لابد أن تتيقظ أن هذا الأمر لا يصلح - بعد الاستعانة بالله - إلا بمواصلة الليل والنهار، لا يصلح إلا بأن تكون مستعدا لتجعل القرآن قبل كل شيء، وتدرك أن حفظ القرآن يعني أن تكون مستعدا لضبط كل تفاصيل يومك حسب مقررك مع القرآن، حفظُ القرآن يعني أنك لا تتنازل عن ساعتين إلى ثلاث ساعات في اليوم لمقررك ووردك، ولكن كل شيء يهون ما دامت الغاية هذه. نأتي إلى سؤالنا: كيف أراجع؟ هدفك أن يكون القرآن حاضرًا معك في كل وقت، مستعدا لتلاوته غيبا في كل حين، تذكّر هذا ثم اسع للوصول إليه. وإليك بعض قواعد المراجعة: 1. القرآن عزيز، إذا لم تتعاهده ذهبَ عنك، ولهذا عليك أن تراجع كل محفوظك كل ٧ أيام. 2. اعتد أن تكون مراجعتك غيبا، وتكون بسرعة متوسطة، بحيث يأخذ الجزء قرابة ٢٥ دقيقة، السرعة المفرطة في مراجعة الجزء في ١٥ دقيقة مثلا لا نحبذها، فأعطِ المراجعة حقها. 3. حسن تنظيم الوقت: اجعل لمراجعتك أوقاتا ثابتة، مثلا: جزء قبل الفجر، حزب في الضحى، حزب في سنة صلاة الظهر، جزء بين المغرب والعشاء، جزء عند العاشرة ليلا ... هذا مثال فقط ((((( ولكن ))))) ولكن مع تحديد أوقات للمراجعة اسعَ إلى أن تعتاد على طريقة أفضل منها: وهي أن تجعل القرآن في كل يومك، منذ أن تستيقظ وتأتي بأذكارك تبدأ تتلو ورد المراجعة، في طريقك إلى المسجد تتلو وردك، في رجوعك تتلو وردك، وأنت تجهّز ثيابك تتلو وردك، عند القيام بأعمال البيت تتلو وردك، في الطريق تتلو وردك، في فسحات العمل تتلو وردك، وهذا يكون لسانك رطبا بكلام الله لا يفتر في كل سانحة.

لا أزال أذكر كيف كانت دهشتي قبل سنين في المدرسة حين سمعت أحد أساتذتنا - جزاهم الله خيرا - يقول إنه يحب أن يكون في حصة (المراقبة) حين يختبر الطلاب لأنه يقرأ في ذلك الوقت في ذهابه ومجيئه بين الطلاب جزأين كاملين من ورده - لله دره - وآخر في طريقه من بلده إلى مسقط يقرأ ٣ أجزاء، وثالث يخرج من المعبيلة إلى الخوير للعمل فيكاد يكمل مقرر المراجعة في طريق الذهاب والعودة فقط ولو عددت لكم الأمثلة التي أعرف أصحابها فهي كثيرة ولله الحمد، وسبب كثرتها أن هذا أمر يسره الله تعالى، (ولقد يسرنا القرآن للذكر) ... وأنت تقدر أيضا بعون الله. المقصود: اجعل القرآن في كل وقت، واعتد على هذا، وسترى أنك تنجز مقرر المراجعة بأيسر ما يكون بتوفيق الله. فإذا كان في يومك شغل كثير ولم تستيطع لظروف صعبة فأنت خصصت أوقاتا للقرآن لمثل هذه الظروف. ولكن ... كيف سأراجع غيبا وحفظي غير متقن؟؟ لنعالج أولا الحفظ الجديد لأنه عما قريب سيكون ضمن ما تراجعه، احرص فيه على: 1. الحفظ المتين المتين المتين، لا تقم عنه إلا بعد إتقانه، واجعل التكرارات لمزيد من الإتقان .. وليست للإتقان في حد ذاته. 2. التكرار ثم التكرار ثم التكرار (غيبا) أما الحفظ السابق فيحتاج إلى خطة إنقاذ تنتقل به إلى الحفظ المتقن، والذي أقترحه: من غير جدولك الحالي في البرنامج - فهذا تمضي فيه بكل عزم - تعزم أيضا على أن تتقن في كل أسبوع جزءًا، بحيث تراجعه خمس مرات في خمسة أيام (نظرًا من المصحف وبتأنٍ) ثم تُسَمِّعُهُ مرتين. بعد ذلك حين يأتي هذا الجزء في خطة البرنامج تجعل مراجعته غيبا، ولا تتساهل مع نفسك في هذا. في الأسبوع التالي تضبط جزءا آخر: خمس مراجعات في خمسة أيام، ثم تسميعان للجزء، ثم تعتاد أن تكون المراجعات في جدول البرنامج الأصلي غيبا. فتجد نفسك بعد خمس أسابيع ضبطت إلى حد كبير خمسة أجزاء. والتسميع من أفضل طريق المراجعة، فأكثر منه، ولتلتزمَ بالتسميع: • خصص ٦ أو ١٠ ريالات شهريا تشترك بها في شيء من برامج تعليم القرآن عن بعد واطلب منهم معلما متقنا حافظا للقرآن ليسمع لك فقط، ولو استطعت أن تسمع في كل يوم جزءا فذلك رائع جدا. • التزم مع صديق يسمع لك وتسمع له، ونوعوا في طرق التسميع، فمرة تقرؤون نفس الجزء صفحة صفحة، ومرة تسمع الجزء الذي تريده وهو يسمع الجزء الذي يريده، وهكذا يكون لك من يأخذ بيدك. ومن أراد شيئا ... فليصبر عليه.

يُفتح التسجيل على دفعات.

سجّل الآن